مع حلول الذكرى السنوية لانتصار الثورة الإسلامية في إيران، يعود التاريخ ليشهد على واحدة من أعظم الثورات في العصر الحديث، الثورة التي لم تكن مجرد تغيير في نظام الحكم، بل تحول جذري في معادلات القوة والمقاومة، واستعادة للهوية والاستقلال في مواجهة قوى الاستكبار.
الثورة التي أرعبت المستكبرين
في مثل هذه الأيام قبل خمسة وأربعين عامًا، خرج الشعب الإيراني ليكسر قيود التبعية والاستبداد، معلنًا انتصار الإرادة الشعبية على أعتى أنظمة العالم. لم تكن هذه الثورة شأنًا داخليًا فقط، بل كانت حدثًا أرعب الطغاة والمستكبرين، الذين خشوا من امتدادها إلى باقي الشعوب المستضعفة، فعملوا منذ اليوم الأول على محاصرتها وعرقلة مسيرتها.
يوم القدس.. عندما أصبح النصر نهجًا
لم يكن انتصار الثورة مجرد تغيير في السلطة، بل كان تحولًا في الأولويات والمواقف، حيث تصدرت القضية الفلسطينية المشهد، في وقت كانت فيه دولٌ تتسابق للتطبيع مع العدو الصهيوني. وفي خطوة تاريخية غير مسبوقة، رفرف علم فلسطين على مبنى السفارة الإسرائيلية السابقة في طهران، ليكون ذلك إعلانًا واضحًا عن توجه الثورة نحو نصرة المظلومين ومواجهة الاستعمار والاحتلال.
ومن هذا الموقف، جاء إعلان الإمام الخميني يوم القدس العالمي، ليكون يومًا سنويًا يعبر فيه الأحرار عن تضامنهم مع فلسطين، ويرسل رسالة بأن القضية لن تُنسى، مهما حاول الطغاة محوها من الذاكرة. وعلى الرغم من أن هذا اليوم بدأ محدودًا، إلا أنه سرعان ما اتسع أفقيًا، ليصبح محطة عالمية تتجدد فيها شعارات المقاومة والرفض لكل أشكال التطبيع والاستسلام.
عشرة الفجر.. دروس وعبر للأحرار
تمثل أيام عشرة الفجر محطة ملهمة لكل الشعوب التي تناضل من أجل حريتها، حيث أثبتت الثورة الإسلامية أن الإرادة الشعبية قادرة على الإطاحة بأعتى الطغاة متى ما توفرت القيادة الحكيمة والصبر والثبات. واليوم، ومع استمرار الضغوط والحصار، تبقى الثورة نموذجًا حيًا لصمود الشعوب ومقاومتها، خصوصًا بعد النجاحات التي حققتها في مختلف المجالات رغم العقوبات والمؤامرات.
الثورة مستمرة والنصر قادم
في عشية الذكرى الخامسة والأربعين لانتصار الثورة، تبدو مؤشرات النصر أوضح من أي وقت مضى. فما بدأ كثورة في إيران، تحول إلى نهج مقاوم امتد إلى فلسطين ولبنان واليمن وسوريا والعراق، ليعيد رسم خارطة الصراع في المنطقة. ومع كل التحديات، تؤكد الثورة الإسلامية أن النصر ليس مستحيلًا، والتاريخ يكتبه الأحرار، لا الطغاة والمستكبرون.
جليل هاشم البكاء
تعليقك